الذهبي
99
سير أعلام النبلاء
سنة اثنتي عشرة ، وهي السنة التي قدم فيها بالأشعث بن قيس أسيرا وأنا أنظر إليه في الحديد ، يكلم أبا بكر وهو يقول له : فعلت وفعلت . حتى كان آخر ذلك أسمع الأشعث يقول : يا خليفة رسول الله ، استبقني لحربك وزوجني أختك ، فمن عليه الصديق ، وزوجه أخته أم فروة ، فولدت له محمد بن الأشعث . قال جويرية بن أسماء ، عن نافع ، قال : حدثني أسلم مولى عمر الحبشي الأسود - والله ما أريد عيبه - بلغني أن بنيه يقولون : إنهم عرب . وعن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : قال ابن عمر : يا أبا خالد ، إني أرى أمير المؤمنين يلزمك لزوما لا يلزمه أحدا من أصحابك ، لا يخرج سفرا إلا وأنت معه ، فأخبرني عنه . قال : لم يكن أولى القوم ( 1 ) بالظل ، وكان يرحل رواحلنا ، ويرحل رحله وحده ، ولقد فرغنا ذات ليلة وقد رحل رحالنا ، وهو يرحل رحله ويرتجز : لا يأخذ الليل عليك بالهم * وإلبسن له القميص واعتم وكن شريك نافع وأسلم * وإخدم الأقوام حتى تخدم ( 2 ) رواه القعنبي عن يعقوب بن حماد ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه . زيد بن أسلم ، عن أبيه : كان عمر إذا بعثني إلى بعض ولده قال : لا تعلمه لما أبعث إليه مخافة أن يلقنه الشيطان كذبة . فجاءت امرأة لعبيد الله بن عمر ذات يوم ، فقالت : إن أبا عيسى لا ينفق علي ولا يكسوني . فقال : ويحك ومن أبو عيسى ؟ قالت : ابنك . قال : وهل لعيسى من أب ؟ فبعثني إليه وقال : لا تخبره . فأتيته وعنده ديك ودجاجة هنديان ، قلت : أجب أباك .
--> ( 1 ) في الأصل : ( بالقوم ) وما أثبتناه من تاريخ الاسلام وابن عساكر . ( 2 ) انظر " عيون الأخبار " 1 / 265 ، ولفظه ولفظ ابن عساكر : " ثم أخدم الأقوام حتى تخدم " .